الشيخ وحيد الخراساني

38

منهاج الصالحين

ونشير إلى بعض أدلة التوحيد في الألوهية : الدليل الأول : تعدد الإله يستدعي الاشتراك في الألوهية ، لكون كل منهما إلها ، ويستدعي امتياز أحدهما عن الآخر حتى تتحقق الإثنينية ، فكل منهما مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز . الدليل الثاني : تعدد الإله بلا امتياز محال ، والامتياز موجب لفقدان ما للإله الآخر من الكمال ، وفاقد الكمال محتاج ، ولابد أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى الغني بالذات من جميع الجهات ، وإلا لزم عدم وجود أي ممكن ، لأن الفاقد للوجود يستحيل أن يكون معطيا للوجود . الدليل الثالث : إن الله تعالى موجود لا حد له كما قال علي ( عليه السلام ) : " ولا يقال له حد ولا نهاية " ( 1 ) - لأن كل محدود مركب من الوجود وحد ذلك الوجود ، وحد الوجود هو فقدان الكمال الزائد على ذلك الوجود ، وهذا التركيب أسوأ أنواع التركيب - حيث إن التركيب إما من وجودين ، أو من عدمي ووجود ، وهذا التركيب المزعوم من وجود وعدم - وكل أنواع التركيب محال على الله تعالى . والموجود الذي لا حد له فهو واحد لا يتصور له ثان ، لأن تصور الثاني له

--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 186 .